السيد البجنوردي
648
منتهى الأصول ( طبع جديد )
في قطعة الخاصّ . وأمّا الثاني : فمن جهة عدم دليل على صحّة تلك القاعدة ، بل الدليل يقتضي خلافها ؛ لأنّ الشيء لا يمكن أن يوجد إلّا بعد وجود جميع أجزاء علّته التامّة إن كانت العلّة مركّبة ، ولا يوجد بصرف وجود المقتضي مع عدم وجود الشرائط ومع عدم فقد الموانع . فالحكم بوجود الشيء لا بدّ وأن يكون في ظرف إحراز وجود المقتضي وإحراز وجود جميع الشرائط وفقد جميع الموانع . فمع احتمال وجود المانع - على فرض تسليم كون المورد من ذلك القبيل - كيف يمكن الحكم بوجود المقتضي ؟ إلّا أن يكون حكما تعبّديا بلحاظ ترتيب الآثار ، وذلك يحتاج إلى وجود دليل شرعي أو عقلي عليه ، وليس في المقام مثل ذلك قطعا . فظهر من مجموع ما ذكرنا : عدم جواز التمسّك بعموم العامّ في الشبهات المصداقية . وأمّا حكم المشهور بالضمان في الشبهة المصداقية في اليد المشكوك في كونها مأذونة أو عادية فليس من جهة التمسّك بعموم العامّ في الشبهة المصداقية ، بل لمكان الأصل المنقّح للموضوع - أي أصالة عدم مأذونيته - فيخرج بذلك عن تحت المخصّص فيشمله العامّ ، وذلك من جهة أنّ ما هو موضوع الضمان شرعا هو الاستيلاء على مال الغير ، الذي هو معنى اليد على مال الغير ، مع عدم كونه مأذونا في هذا الاستيلاء ؛ أي عدم تحقّق الإذن من قبل المالك . فالموضوع مركّب من جزءين : أحدهما الاستيلاء والسيطرة - التي هي عبارة أخرى عن اليد - وثانيهما : هو عدم صدور الإذن والإجازة من قبل المالك بمفاد ليس التامّة ؛ بمعنى عدم وجود الإجازة والإذن من طرف المالك بالنسبة